Friday, July 28, 2017
   
Text Size

بيان أنَّ الله لا يخفى عليه شىء ووظيفة الملائكة الحفظة

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

بيان أنَّ الله لا يخفى عليه شىء ووظيفة الملائكة الحفظة

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمين لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهَ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن صَلَوَاتُ اللَّهِ البَرِّ الرَّحيم وَالملائِكَةِ المُقَرَّبين

عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الْمُرْسَلين وَخَاتَمِ النَّبِيين وَحَبيبِ رَبِّ العَالَمين

وَعَلَى جَميعِ إخْوَانِهِ مِنَ النَّبيينَ وَالمُرْسَلين وَءَالِ كُلٍّ وَالصَّالِحين

وَسَلامُ اللهِ عَلَيْهِم أجْمَعين

يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ {8} عَالِمُ الْغَيْبِ وَالْشَّهَادَةِ الْكَبِيرُالْمُتَعَالِ {9} سَوَآءٌ مِّنْكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ {10} لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ {11}﴾[1].

إنَّ اللهَ تعالى مُتَّصِفٌ بعِلْمٍ أزلِيٍّ أبديٍّ كسائرِ صفاتِهِ لا يَقبلُ الزيادَةَ والنقصَان، حتى أنفاسُ أهلِ الجنَّةِ في الجنّةِ وأهلِ النّارِ في النّار يعلَمُها لا تَخفَى عليهِ خافِية، وهوَ سبحانَهُ وتعالى يَعلَمُ ما تَحمِلُهُ كلُّ أنثَى مِنْ ولَدٍ على أيِّ حالٍ هو مِنْ ذُكورَةٍ وأنوثةٍ وتَمَامٍ وخِدَاجٍ[2] وحُسْنٍ وقُبحٍ وطولٍ وقِصَرٍ وغيرِ ذلكَ.

ويعلَمُ ﴿مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ أي تُنقِصُهُ الأرحَام ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ أي يعلَمُ عدَدَ الوَلَدِ فيها فإنها تَشتَمِلُ على واحِدٍ واثنينِ وثلاثَةٍ وأربَعَةٍ ويعلَمُ هل جَسَدُ الوَلَدِ يكونُ تامًّا أو مُخْدَجًا ويَعلَمُ مُدَّةَ حَملِهِ في بطنِ أمِّهِ فإنها تكونُ أقلَّ مِنْ تِسعَةِ أشهُرٍ وأزيدَ عليها إلى أربَعِ سنينَ عندَ الشَّافعيِّ رَحِمَه الله.

وكلُّ شىءٍ يجري في هذهِ الدُّنيا والآخِرَةِ فهوَ بِمشيئةِ الله يَجري ويَحصُل ويكون لا يُجاوِزُ ذلكَ ولا يَنقُصُ عنه لقولِهِ تعالَى: ﴿إنَّا كَلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.

وهو سبحانَهُ يعلَمُ ما غابَ عَنِ الخلقِ وما شاهدوه، وهو سبحانَهُ أكبرُ مِنْ كلِّ كبيرٍ قَدْرًا وعَظَمَةً فهوَ العظيمُ الشَّأنِ الذي كلُّ شىءٍ دونَهُ، المُستعلِي على كلِّ شىءٍ بقُدرتِهِ الذي تنزَّهَ عن صِفاتِ المخلوقين.

ويعلَمُ بِحَالِ ﴿مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ﴾ أي مُتوَارٍ باللَّيلِ ومَنْ هو ﴿سَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ أي ذاهبٌ فيه فِي سَرْبِهِ أي في طريقِهِ ووَجهِهِ.

وله سبحانَهُ ﴿مُعَقِّبَات﴾ أي جَماعاتٌ مِنَ الملائكَةِ تَعتَقِبُ في حِفظِهِ فَهُم يَحفظونَنا بإذنِ الله إلا مِمّا كتَبَ الله أن يُصيبَنا، ولولا هؤلاءِ الملائكةُ الحَفَظةُ للَعِبَ بنا الجِنُّ كما يُلعَبُ بالكُرَةِ لأنهم يرونَنا مِنْ حيثُ لا نراهُم، وهؤلاءِ الملائكةُ يتعاقبونَ علينا عندَ الفجرِ يَنزِلُ جَماعةٌ منهم ثم في ءاخرِ النهارِ يصعَدون ويَنزِلُ الآخرون وهكذا يَعقُبُ بعضُهُم بعضًا يقولُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يتعاقبونَ فيكُم ملائكةٌ باللَّيلِ وملائكةٌ بالنَّهار يَجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصر ثُم يَعرُجُ الذينَ باتوا فيكم فيسألُهُم ربُّهم وهو أعلَمُ بهم كيفَ تركتم عِبادي فيقولون تركناهُم وهم يُصلّون وأتيناهم وهم يُصلّون))[3]. وبعضُ الملائكةِ الذينَ وكِّلوا بنا وكِّلوا بكتابَةِ ما نتكلّمُ به ثم يُمحى الكلامُ المباحُ وتُثْـبَتُ الْحسناتُ والسيئات. والملائكةُ الحَفَظَةُ يَحفظونَ العبدَ مِنْ بينِ يدَيه أي قُدّامِهِ ومِنْ خلفِهِ أي وراءِهِ ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي مِنْ أجلِ أمرِ الله أي مِنْ أجلِ أنَّ الله تعالى أمرَهُم بِحِفظِهِ فسبحانَ اللهِ القدير الذي أنعمَ علينا بِنِعَمٍ لا نُحصيها.

اللهم اجعلنا هُداةً مَهديين واغفر لنا ذنوبنا

اللهم إنا نسألُكَ العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرة يا أرحمَ الراحِمين

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

 


 

 

[1] - سورة الرعد ٨، ٩، ۱۰، ۱۱.

[2] - أي الذي ليسَ له مِشيَةٌ سليمة.

[3] - رواهُ البخاريُّ ومسلم من حديثِ أبي هُريرة.

 

برنامج حكم الدين

 واحة خضراء يتعرّف فيها المسلم على أمور دينه ويستطلعالأحكام الشرعية التي يحتاج إليها في شئون معيشته. حكم الدين محطة علمية شرعية نلتقي فيها مع الإخوة والأخوات فنجيبهم على استفساراتهم وأسئلتهم حول مختلف الشئون والمسائل والقضايا التي تعرض لهم مبينين الحكم الشرعي المتسقى من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الأئمة المجتهدين. استمع

عقيدة المسلمين

 قررت كلية أصول الدين في جامعة
الأزهر الشريف هذه العقيدة بعد الاطلاع
عليها وبناء عليه ختم بختمها الرسمي

تفسير القران الكريم

تفسير من القرءان الكريم: علم التفسير علم جليل يُتوصّل به إلى فهم معاني القرءان الكريم، ويستفاد منه استنباط الأحكام الشرعية والاتعاظ بما فيه من القصص والعبر إلى غير ذلك من الفوائد، إضافة إلى ما يعرف به من أسباب نزول الآيات مع معرفة مكّيّها ومدنيّها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ووعدها ووعيدها وغير ذلك.
 تفسير جزء عمّ
تفسير جـزء تبـارك

الأربعين النووية في الأحاديث النبوية

للشيخ محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى

Muhammad

 

من كتاب حلية البشر

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
خطب الجمعة