Saturday, December 16, 2017
   
Text Size

فضلُ الله والتّفكرُ والاعتبار

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

فضلُ الله والتّفكرُ والاعتبار

الحمدُ لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البَرِّ الرحيم والملائكة الْمُقرَّبين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيبِ رب العالمين وعلى جميع إخوانه

من النبيين والمرسلين وءال كُلٍّ والصالحين

وسلامُ الله عليهم أجمعين

يقولُ الله تبارك وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ {10} يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {11} وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {12} وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ {13} وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {14} وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {15} وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ {16} أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ {17} وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {18}﴾[1].

إنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى يَمتَنُّ على عبادِهِ بأنه أنزَلَ مِنَ السَّماءِ ما يشربونَه ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾ يعنِي الشَّجرَ الذي ترعَاهُ المواشي ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ أي ترعُون، مِنْ سامَتِ الماشيةُ إذا رَعَت فهي سائمة، أو هو مِنَ السَّومَةِ وهي العلامَة لأنها تؤثّرُ بالرَّعيِ علاماتٍ في الأرض. ﴿يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ ولَم يقُل كلَّ الثَّمراتِ لأنَّ كُلَّها لا تكونُ إلا في الجنَّةِ، وإنما أنبتَ في الأرضِ بعضٌ مِنْ كُلّها للتَّذكِرَةِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيستدلّونَ بِها عليه وعلى قدرَتِهِ وحِكمتِهِ، والآيةُ: الدِّلالةُ الواضِحَة.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ لأنَّ الآثارَ العلويَّةَ أظهَرُ دِلالَةً على القدرَةِ الباهِرَةِ وأبينُ شهادَةً للكِبرِياءِ والعظَمَةِ.

﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ أي وما خَلَقَ لكم فيها مِنْ حيوانٍ وشجَرٍ وثَمَرٍ وغيرِ ذلك، ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ أي يتّعِظون.

﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ وهو السَّمكُ ووصَفَهُ بالطّراوَةِ لأنَّ الفسَـادَ يُسرِعُ إليه فيؤكَلُ سريعًا طريـًّا خِيفَةَ الفساد، ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ أي تلبسُها نساؤكم وهي اللؤلؤ والمَرجان ولكنّهنَّ إنما يتزَينَّ بها مِنْ أجلِهم فكأنها زينَتُهُم ولِباسُهُم، ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ في البحر أي جوارِيَ فيه تجري فيه جَريًا وتشقُّ الماءَ شقًّا، والمَخرُ شقُّ الماءِ بحيزومِها وهي الآلةُ التي في السُّفن، ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ أي لِتعتبروا ولتبتغوا، وابتغاءُ الفضلِ التجارة، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي ولعلَّكم تشكرونَ اللهَ على ما أنعَمَ عليكم به.

﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ أي جِبالاً ثوابِتَ ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي كراهِيةَ أن تَميلَ بكُم وتضطربَ أو لئلا تَمِيدَ بكم، قيلَ خَلَقَ اللهُ الأرضَ فجَعَلَت تَميد فقالت الملائكةُ: ما هي بِمقَرّ أحدٍ على ظهرِها، فأصبحَت وقد أُرسِيَت بالجِبال لَم تَدْرِ الملائِكةُ مِمَّ خُلِقت. ﴿وَأَنْهَارًا﴾ أي وجعلَ لكم فيها أنهارًا لأنَّ ألقى فيه معنَى جَعَلَ، ﴿وَسُبُلاً﴾ أي طُرُقًا ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى مقاصِدِكم أو إلى توحيدِ ربّكُم وإفرادِهِ بالعِبادَةِ وتنزيهِهِ عن مُشابَهَةِ خلقِهِ.

﴿أَفَمَن يَخْلُقُ﴾ وهو اللهُ سبحانهُ وتعالى ﴿كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ وهي الأصنامُ، أو المعنَى أنَّ مَنْ يخلُقُ ليسَ كمَن لا يخلُق مِنْ أُولي العِلمِ فكيفَ بِمَن لا عِلمَ عندَه ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتعرِفونَ فسادَ ما أنتُم عليه.

﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ أي لا تضبِطوا عدَدَها ولا تبلُغُهُ طاقتُكم فضلاً أن تُطيقوا القيامَ بحقّها مِنْ أداءِ الشّكرِ، وإنما أتبَعَ ذلكَ ما عدَّدَ مِنْ نِعَمِهِ تنبيهًا على أنَّ ما وراءها لا ينحصِرُ ولا يُعَدّ، ﴿إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يتجاوَزُ عن تقصيرِكُم في أداءِ شُكرِ النِّعمَة ولا يقطعُها عنكم لتفريطِكم.

رَبَّنا ءَاتِنَا في الدُّنيا حَسَنة وفي الآخِرَةِ حَسَنة وَقِنَا عَذَابَ النَّار،

اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ العَفْوَ والعَافِيَةَ في الدُّنيا والآخِرة واجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الشَّكُورينَ يَا أرْحَمَ الرَّاحمين

وّالحّمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العّالّمين

ملاحظة: كلمة والنجوم قُرِأَت خطأ بالنصب والصواب كما كُتِبَت بالرفع


[1] - سورة النحل.

 

برنامج حكم الدين

 واحة خضراء يتعرّف فيها المسلم على أمور دينه ويستطلعالأحكام الشرعية التي يحتاج إليها في شئون معيشته. حكم الدين محطة علمية شرعية نلتقي فيها مع الإخوة والأخوات فنجيبهم على استفساراتهم وأسئلتهم حول مختلف الشئون والمسائل والقضايا التي تعرض لهم مبينين الحكم الشرعي المتسقى من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الأئمة المجتهدين. استمع

عقيدة المسلمين

 قررت كلية أصول الدين في جامعة
الأزهر الشريف هذه العقيدة بعد الاطلاع
عليها وبناء عليه ختم بختمها الرسمي

تفسير القران الكريم

تفسير من القرءان الكريم: علم التفسير علم جليل يُتوصّل به إلى فهم معاني القرءان الكريم، ويستفاد منه استنباط الأحكام الشرعية والاتعاظ بما فيه من القصص والعبر إلى غير ذلك من الفوائد، إضافة إلى ما يعرف به من أسباب نزول الآيات مع معرفة مكّيّها ومدنيّها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ووعدها ووعيدها وغير ذلك.
 تفسير جزء عمّ
تفسير جـزء تبـارك

الأربعين النووية في الأحاديث النبوية

للشيخ محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى

Muhammad

 

من كتاب حلية البشر

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
خطب الجمعة